الدولار الأمريكي
على الرغم من البيانات الأمريكية الإيجابية حول القطاع الصناعي الصادرة عن مؤسسة إدارة الدعم يوم أمس، تراجع الدولار الأمريكي في اليوم الأول من 2010 مستعيدًا ذكريات العام الماضي الذي اعتاد فيه أغلب الوقت على التحرك بشكل معاكس للبيانات الاقتصادية. ويعود سبب تخلف الدولار عن الاتجاه الصعودي يوم أمس إلى عدة أسباب. أولها هو ارتفاع رغبة المستثمرين في الاندفاع إلى الأصول والعملات التي تنطوي عليها مخاطر عالية مقل الأسهم والنفط وعملات السلع؛ وذلك بعد ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الأمريكي إلى أعلى مستوى خلال 4 أعوام. والسبب الثاني هو تعافي الاقتصاد الصيني الذي صدر عنه يوم أمس ارتفاع في مؤشر مديري المشتريات إلى أعلى مستوى منذ بداية الإعلان عن هذا المؤشر في ابريل 2004. والسبب الثالث والأهم هو تصريحات محافظ البنك الفيدرالي ونائبه والتي أشارت إلى أن الاقتصاد الأمريكي مهيأ لأسعار الفائدة المنخفضة الحالية لفترة أطول من المتوقعة. من المنتظر الإعلان اليوم عن تقرير مبيعات المنازل الأمريكية التي لم تتم عمليات بيعها. ومن المنظور التقني، لا تزال هناك احتمالية صعودية لمؤشر الدولار والذي يتحرك في الوقت الحالي داخل نموذج العلم الفني. إلا أن اختراقه لمستوى 77.00 للأسفل سوف يبطل هذا الاتجاه الصعودي.
الباوند البريطاني
خلال جلسة التداول يوم أمس، ارتفع الباوند البريطاني متجاوزًا مستوى 1.6136 (المتوسط المتحرك لعشرين يوم) وسجل أعلى مستوى عند 1.6242. قد يظل الباوند داخل مدى محصور قبل الإعلان عن قرار البنك البريطاني حول سعر الفائدة يوم الخميس من هذا الأسبوع، والذي من المتوقع على نطاق واسع أن يكون بالحفاظ على سعر الفائدة بدون تغير هذا الشهر. بعد هذا الارتفاع، صدرت بيانات قوية عن الاقتصاد البريطاني، حيث ارتفع كلاً من مؤشر مديري المشتريات بالقطاع الصناعي والموافقات البريطانية على القروض العقارية بمعدلات أعلى كثيرًا من التوقعات. وعلى الرغم من ذلك تراجع الباوند بعد هذه البيانات القوية عن أعلى مستوياته. من المنتظر الإعلان اليوم عن المؤشر البريطاني لمديري المشتريات بقطاع الإنشاءات والذي من المتوقع ارتفاعه من 47.0 إلى 47.4. ولكن طالما انه لا يزال دون الحد الفاصل لهذا المؤشر عند 50 نقطة، سوف يعكس هذا أن قطاع الإنشاءات لا يشهد نموًا بل مجرد تباطؤ في الانكماش.
اليورو
توقف اليورو عن الانخفاض يوم أمس حيث وجد دعم قصير المدى عند مستوى 104233 (المتوسط المتحرك لـ 200 يوم)، مما قد يعطي فرصة لليورو للصمود داخل مدى تداول محدد خلال هذا الأسبوع وسط توقعات المستثمرين بأن تستمر السياسة النقدية الأوروبية كما هي. وقد ارتفع اليورو من مستوى الدعم المذكور يوم أمس مستمرًا في الحركة الصعودية أمام العملة الأمريكية ولكنه قد يواجه مقاومة قوية حول 1.4500. وفيما يتعلق بالبيانات الاقتصادية، ارتفع يوم أمس كلاً من مؤشر منطقة اليورو لمديري المشتريات والمؤشر الألماني لمديري المشتريات ومؤشر ثقة المستثمر في منطقة اليورو. تدل هذه البيانات بشكل عام إلى أن منطقة اليورو استمرت في الخروج من الركود خلال الفصل الرابع من العام مما يدل على أنه قد تكون هناك احتمالية أكبر برفع البنك المركزي لسعر الفائدة خلال 2010. وسوف تتأكد هذه الرؤية من خلال البيانات القادمة، حيث ننتظر اليوم الإعلان عن مؤشر أسعار المستهلك من منطقة اليورو.
الأسهم العالمية
بدأت الأسهم في وول ستريت العام الجديد بنغمة ايجابية بعد التقرير الأمريكي الذي أظهر ارتفاع في نشاط القطاع الصناعي الأمريكي وكذلك بعد ضعف الدولار الأمريكي. فقد ارتفع داو جونز الصناعي ومؤشر ستاندرد آند بور 500 وناسداك المركب بنسبة 1.5% و1.6% و1.7% على التوالي، وأغلقت المؤشرات الثلاثة عند أعلى مستوى خلال 15 شهر. وعلى الرغم من تحرك الأسهم في الشهر الأخير من عام 2009 في مجالات ضيقة وفقدانها للزخم خلال نوفمبر وديسمبر نتيجة لبدء الدولار في الارتفاع وميل المستثمرين إلى إغلاق سجلات التداول في وقت مبكر بعد عام عصيب من التداول، إلا أن عام 2009 قد أغلق بارتفاعات قوية في الأسهم. فخلال العام، ارتفع داو جونز الصناعي ومؤشر ستاندرد آند بور 500 وناسداك المركب بنسبة 23.4% و18.8% و44% على التوالي. وقد ارتفعت أسواق الأسهم الآسيوية فيما عدا هونج كونج. وفي أوروبا ارتفع مؤشر FTSE 100 بنسبة 1.6%.
الذهب
من المتوقع أن تستمر استثمارات الذهب على قوتها خلال 2010 وذلك وفقًا لما ورد عن عدد من المحللين. فلا يزال السوق الصعودي مستمر للذهب الأصفر بسبب عدو عوامل، وبالتالي من المتوقع استمرار الاستثمارات بنفس معدلاتها. وقالت صحيفة "انديان اكسبريس" الهندية أن أسعار الذهب قد تستمر في ارتفاعها الذي أحرزته العام الماضي والذي بلعت نسبته 25%. وقال مجلس الذهب العالمي أن هناك عوامل مثل انعدام الاستقرار حول الدولار قد تخلق جو مناسب لارتفاع أسعار الذهب المستمر. ويتوقع المجلس أن يبقى معدل الطلب على استثمارات الذهب قويًا بسبب انعدام الاستقرار الحالي في الاقتصاد العالمي وخاصةُ فيما يتعلق بالمخاوف حول ارتفاع التضخم الناتج عن النمو السريع في العرض النقدي وضعف الدولار.
النفط الخام
على الرغم من عدم ثبات معدلات السيولة في السوق، إلا أن النفط الخام قد ارتفع للجلسة التاسعة على التوالي ليختبر أعلى مستوى في الموجة السعرية لشهر أكتوبر (لم يتمكن من تجاوزها) وسجل أعلى مستوى له خلال 14 شهر. يعود هذا إلى عودة عوامل أساسية وتقنية والى الأوضاع غير العادية للسوق. يعود سبب الارتفاع إلى عودة السوق يوم أمس بكامل سيولته إلى التداول وعودة التجار بعد تجنبهم للاستثمار مع نهاية العام. كما كان هناك ارتفاع في معدلات الرغبة في المخاطر كانت سبب في الضغط السلبي على الدولار. وعلى اعتبار أن النفط يتم تسعيره بالدولار، فإن انخفاض الدولار إلى أدنى مستوى منذ 25 نوفمبر كان عامل آخر لدعم النفط الخام.
السلع
غالبًا ما يبدأ تداول الأسبوع الأول من العام الجديد مع شيء من عدم الانتظام، خاصةً مع الارتفاعات الكبيرة في العام السابق. فخلال الجلسة الأولى هذا العام يوم الاثنين، ارتفعت السلع بنسبة2.5%. كانت سلع الطاقة من أقوى السلع أداءً يوم أمس. فقد ارتفعت العقود المستقبلية للنفط الخام بمقدار 2.20 دولار لتغلق عند 81.56 دولار للبرميل. يعود هذا الارتفاع إلى زيادة معدل الطلب على زيت التدفئة الناتج عن الطقس الشديد البرودة في أنحاء البلاد الأمريكية.
كما شهد الذهب ارتفاع قوي يوم أمس، مرتفعًا بمقدار 24.60 دولار ليغلق عند 1120.80 دولار للأوقية. وسجلت المعادن الأخرى ارتفاعات قوية يوم الاثنين. كانت هذه الارتفاعات في السلع سبب في انجذاب مديري الاستثمارات إليها.
كان هناك تباطؤ في حركة السلع خلال الأسبوعين الماضيين بسبب موسم الأجازات، وبالتالي يوجد ضغط هائل في اليوم الأول من العام الجديد والذي من المتوقع استمراره خلال هذا الأسبوع. وعلى الرغم من الانخفاض الذي شهدته العديد من السلع خلال نهاية العام الماضي، إلا أن ذلك قد يكون مجرد نتيجة لجني الأرباح. وبالتالي سيكون من المثير أن نرى الكيفية التي ستسير عليها أوضاع التداول خلال الأسبوع الأول من العام الجديد.

