بواسطة
EC Pulse |
التحليل الأساسي | 31 ديسمبر 2009 ,14:03 GMT |
منطقة اليورو 2009: السنة التي شهدت بداية التعافي تأثرت منطقة اليورو كغيرها من الاقتصاديات العالمية بالأزمة المالية التي اندلعت عام 2008، فلقد رأينا انكماشا بمستويات النمو في الدول الأوروبية عامة و منطقة اليورو خاصة، و تأثرت جميع القطاعات سلبياً من الأزمة مما أدى لارتفاع معدلات البطالة في البلاد لتصل إلى أعلى المستويات منذ عشرة أعوام، الأمر الذي كان له الأثر السلبي على مستويات الإنفاق و الاستهلاك و دفع المستويات العامة للأسعار إلى الانخفاض دون المستويات المقبولة بالإضافة لتراجع مستويات الثقة في البلاد، الأمر الذي زاد من مخاوف دخول الأسعار إلى مستويات من الانكماش. قاد الوضع السيئ الذي وصل له اقتصاد منطقة اليورو العديد من القطاعات و الجهات المسئولة للتكاتف من أجل إنعاش الاقتصاد و محاول إنقاذه من آثار الأزمة المالية العالمية التي لم يشهدها العالم منذ الكساد العظيم الذي حصل خلال عام 1927. قام البنك المركزي الأوروبي بالعديد من خطط التحفيز للاقتصاد و التي تتضمن إجراء تخفيضات في سعر الفائدة، كما لجأ لاحقاً إلى دعم مستويات السيولة في الأسواق بتبنيه سياسة التخفيف الكمي. إضافة إلى ذلك فقد رأينا في 26 من كانون الأول عام 2008 قيام المفوضية الأوروبية بالإعلان عن خطة مساعدة شاملة من أجل مساعدة الاتحاد الأوروبي خلال تعافيه من الأزمة المالية العالمية تتضمن ضخ المزيد من الأموال إلى الأسواق. بدأ اقتصاد منطقة اليورو بالانكماش في الربع الثاني من عام 2008، بعد أن سجل نمواً خلال الربع الأول، في الوقت السابق ارتفعت مستويات الإنتاج الصناعي إلى أعلى مستوياتها التاريخية، كما وصلت الاستثمارات إلى الذروة في العديد من البلدان الأوروبية الأخرى، إضافة إلى ذلك فقد ارتفعت المستويات العامة للأسعار متأثرة بالمستويات التاريخية التي وصلت إليها أسعار النفط عند 147 دولار للبرميل، كما ارتفعت العملة الأوروبية لتبلغ أعلى مستوياتها في أوروبا، إضافة إلى وصول مستويات التضخم إلى 4.00%، الأمر الذي قاد البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة لتبلغ 4.25% من أجل مواجهة الضغوط التضخمية. فاجأت فقاعة المنازل التي واجهها الاقتصاد الأمريكي جميع الاقتصاديات العالمية التي بدأت بالانهيار، إلا أن أثر الأزمة انكشف خلال الربع الثالث حينما تراجعت مستويات التضخم بشكل طفيف ، في الوقت الذي بدأت مستويات البطالة بالارتفاع بعد أن تراجعت مستويات الإنتاج في البلاد،و عندها انكمش الناتج المحلي الإجمالي ليسجل بنسبة 0.2%، مع استمرار البنك المركزي الأوروبي بالإبقاء على معدلات الفائدة عند 4.25%. شهد الربع الرابع من عام 2008 تعمق آثار الأزمة المالية العالمية في الاقتصاد الأوروبي، تراجع مستويات الإنتاج في البلاد، إضافة إلى ارتفاع مستويات البطالة لتصل إلى مستويات مرتفعة جداً، تراجعت مستويات التضخم متأثرة بالتراجع الذي حصل في أسعار النفط العالمية، و تراجعت الصادرات و الاستثمارات بشكل كبير، الأمر الذي قاد المركزي الأوروبي إلى تخفيض سعر الفائدة ليصل إلى 1.5% و التي كانت تعتبر الأدنى في ذلك الوقت. بدأ عام 2009، كانت الأزمة المالية العالمية قد توقفت عن الفتك بالاقتصاديات العالمية، إلا أن الاقتصاديات كانت قد بدأت بمحاولة الخروج من الركود الاقتصادي العميق الذي خلفته هذه الأزمة الائتمانية، شهد اقتصاد منطقة اليورو أسوأ انكماش له بنسبة 2.5% خلال الربع الأول من عام 2009، الأمر الذي قاد البنك المركزي الأوروبي لاحقاً إلى تخفيض أسعار الفائدة المرجعية لتصل إلى أدنى المستويات التاريخية عند 1.00% بعد مرور الاقتصاد الأوروبي بالعديد من المراحل التي سيتم توضيحها لاحقاً. سنبدأ الآن بسرد التفاصيل التي مر بها اقتصاد منطقة اليورو خلال الربع الأول : سجل اقتصاد منطقة اليورو خلال الربع الأول من العام الحالي أسوأ انكماش له منذ وقت طويل عند مستويات 2.5% و ذلك بعد أن كان قد انكمش بنسبة 1.8% خلال الربع الأخير من عام 2008، الأمر الذي دل على تعمق آثار الركود الاقتصادي في منطقة اليورو، و قد ساهمت نسبة الانكماش المرتفعة بمستويات النمو تراجع مستويات الثقة و الإنفاق في البلاد، الأمر الذي شكل في وقت لاحق ضغوطات تضخمية على مستويات الأسعار. عانت جميع الشركات من تراجع مستويات السيولة لديها، الأمر الذي قادها إلى تخفيض أكبر عدد ممكن من الموظفين لديها كوسيلة لتخفيض التكاليف و إلغاء العديد من المشاريع التوسعية للشركات الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة في البلاد لتسجل أعلى مستوياتها عند 8.9% خلال شهر آذار، مما أدى إلى تراجع مستويات الإنفاق و مستويات الطلب في الاقتصاد، كما رأينا أن حتى الأشخاص الذي قاموا بالحفاظ على وظائفهم قلصوا مستويات إنفاقهم بعد تراجع مستويات الثقة. ارتفع معدل البطالة لمنطقة اليورو ليسجل أعلى المستويات منذ حوالي عشرة أعوام، وصل عدد الوظائف المفقودة 396000 وظيفة خلال شهر ، أما بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي ال 27 فقد سجلت البطالة 8.6% خلال شهر نيسان لعام 2009 حيث تعتبر هذه النسبة الأعلى منذ كانون الثاني لعام 2006، و قد أظهرت الإحصاءات الصادرة من منظمة اليوروستات أن 14,579 في منطقة اليورو من أصل 20,825 في دول الاتحاد الأوروبي قد فقدوا وظائفهم خلال نيسان. ما بال أدت هذه العوامل إلى تشكيل ضغوطات سلبية على مستويات الأسعار، الأمر الذي أدى إلى انتشار المخاوف بانكماشها، رأينا خلال شهر آذار تراجع وتيرة ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الذي يعتبر أهم مقاييس التضخم ليسجل 0.6% بعد أن سجل ارتفاعاً بنسبة 1.2% في القراءة السابقة، بالإضافة إلى العوامل التي تم ذكرها سابقاً، فقد أشارت التحاليل إلى أن التراجع الذي شهدته أسعار السلع العالمية كان أيضاً من العوامل التي أدت إلى التخوف من انكماش الأسعار، فبعد أن وصل سعر برميل النفط إلى قرابة 147 دولار خلال تموز لعام 2008، رأينا انحداره بشكل كبير ليصل إلى مستويات قرب 34 دولار للبرميل في مطلع العام الجاري، الأمر الذي أدى إلى التأثير سلبياً على مستويات الأسعار في العالم بشكل عام، الأمر الذي كان له الأثر لاحقاً على التجارة الخارجية للبلدان، حيث تراجعت مستويات النمو في ألمانيا بعد تراجع صادراتها خاصة و أنها تعتمد على الصادرات بشكل كبير بتحقيق النمو ، في الوقت الذي رأينا فيه تراجع صادرات دول منطقة اليورو الستة عشر اليوم بنسبة 8.8%. ننتقل الآن للحديث عن أداء القطاعات خلال الربع الأول من العام، رأينا انكماش قطاع الخدمات في هذا الربع بعد تراجع مستويات الإنفاق في البلاد، الأمر الذي كان له الأثر السلبي على مستويات النمو في البلاد كون قطاع الخدمات يشكل جزء كبير من الناتج المحلي الإجمالي فيها، أم بالنسبة للقطاع الصناعي فقد تأثر أيضاً بمستويات الطلب المتراجعة ليسجل انكماشاً في هذا الربع، أما بالنسبة للقطاع العقاري، فقد شهد نسبة كبيرة من الانكماش خاصة و أن الفقاعة التي شهدها كانت من أهم الأسباب التي أدت على حدوث الأزمة المالية العالمية. تعتبر ألمانيا من أكبر الاقتصاديات في منطقة اليورو، فقد رأينا تراجع أداءها بشكل كبير أيضاً خلال الربع الأول، فقد أشارت التوقعات إلى تراجع إنتاج البلاد خلال العام الحالي بنسبة 6% الذي يعتبر الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية. يعتمد الاقتصاد الألماني بشكل كبير في نموه على الصادرات، و بالتالي فقد أدت حالة الركود الاقتصادي التي سادت العالم إلى تدهور مستويات الطلب في العالم و بالتالي تراجع الصادرات في ألمانيا، الأمر الذي أدى إلى تراجع مستويات نموها بصفة الصادرات تشكل جزء كبير من الناتج المحلي الإجمالي فيها. بالنسبة للاقتصاد الفرنسي الذي يعتبر إحدى الدول الأربع الكبرى في منطقة اليورو، شهدنا انكماش الاقتصاد بنسبة خلال الربع الأول للربع الرابع على التوالي بنسبة 1.2% و ذلك بعد أن انكمش خلال الربع الأخير من عام 2008. أما إيطاليا فقد انكمشت بنسبة 2.4% خلال الربع الأول من عام 2009، أما بالنسبة للاقتصاد الإسباني الذي يعتبر اقتصادها ثالث أكبر الاقتصاديات في منطقة اليورو فقد سجلت انكماش بنسبة 1.8% خلال الربع الأول. ننتقل الآن للحديث عن التغيرات التي شهدتها مؤشرات الأسهم الأوروبية خلال الربع الأول، أن اللون الأحمر استطاع السيطرة على الشاشات في معظم الوقت، حيث انتشر التشاؤم بين المستثمرين في الكثير من الأوقات، خاصة مع استمرار قيام الشركات بتقليص عدد موظفيها، بالإضافة إلى البيانات المالية للعديد من الشركات و التي أظهرت خسائر تفوق التوقعات. نتيجة لكل هذه العوامل التي مر بها الاقتصاد الأوروبي، كان للبنك المركزي الأوروبي الدور المهم من أجل تبني السياسات لدعم الاقتصاد، و قد قام في بداية الوقت بتخفيض سعر الفائدة المرجعي، قام البنك خلال آذار بتخفيض 50 نقطة أساس ليبلغ سعر الفائدة 1.50%، إضافة إلى قيامه في وقت لاحق بتبني خطط تحفيزية تعمل على ضخ الأموال إلى الأسواق لدعم مستويات السيولة فيها. ننتقل في حديثنا الآن للأحداث التي شهدها اقتصاد منطقة اليورو خلال الربع الثاني، بعد حالة الركود الاقتصادي التي فتكت باقتصاد منطقة اليورو خلال الربع الأول، بدأ الاقتصاد خلال الربع الثاني بإظهار علامات التقدم و بالأخص منذ شهر أيار ، و ذلك بعد قيام البنك المركزي الأوروبي بالإعلان عن قيامه بالعديد من الخطط التحفيزية من أجل منع الاقتصاد من المزيد من التدهور. قرر صانعي السياسات النقدية في البنك المركزي الأوروبي بتخفيض مقدار 25 نقطة أساس من سعر الفائدة المرجعي خلال شهر نيسان، متبوعاً بالتخفيض نفسه خلال شهر أيار في الوقت الذي قام فيه أعضاء البنك بتثبيت سعر فائدة الاقتراض لشهر حزيران عند أدنى مستوياتها التي تقع عند 1%، بعد تخفيض 325 نقطة منذ تشرين الأول عام 2008، في الوقت الذي قام فيه البنك بتخفيض سعر فائدة الإيداع لتصل عند 0.25%. إضافة إلى ذلك فقد قام البنك المركزي الأوروبي في الثامن من أيار بالإعلان عن قيامه بضخ الأموال إلى الأسواق من أجل دعم مستويات السيولة فيها ، حيث خصص مبلغ 60 بليون يورو من أجل شراء السندات طويلة الأمد في اقتصاديات منطقة اليورو، كما تم الإعلان عن انضمام بنك الاستثمار الأوروبي إلى أعضاء السياسة النقدية في منطقة اليورو، كما عرض المركزي الأوروبي على باقي البنوك التجارية بأخذ القروض التي يحتاجونها من البنك المركزي في الوقت الحالي و ذلك على سعر الفائدة الحالي. إضافة إلى هذه السياسات النقدية التي تم تبنيها من قبل البنك المركزي، قامت حكومات البلاد ببعض الخطط التحفيزية من أجل إنعاش اقتصادها، فعلى سبيل المثال قامت المستشارة الألمانية أنجيلا ميراكل بتخصيص مبلغ 85 بليون يورو من أجل دعم البنية التحتية للاقتصاد، كما قامت ببعض التخفيضات الضريبية أيضاً، في الوقت الذي قام فيه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بتخصيص مبلغ 28 بليون يورو من أجل تحفيز اقتصاده. كان التركيز الأكبر لهذه الخطط التحفيزية هو القيام بدعم مستويات السيولة في الأسواق و رفع مستويات نموها، و قد كان الهدف الأساسي لخطط التحفيز البنكية هي دعم عمليات اقتراض الشركات من أجل رفع مستويات إنتاجها لرفع صافي الدخل فيها و بالتالي قدرتها على سداد ديونها التي تراكمت عليها بسبب الركود الاقتصادي. ارتفع مؤشر مدراء المشتريات التصنيعي ليسجل 42.6 خلال حزيران مقارنة بما سجله خلال نيسان عند 36.8، و قد حصل هذا مدعوماً بالارتفاع الذي شهده المؤشر الألماني حيث ارتفع من 42.0 إلى 52.3، كما ارتفع المؤشر في فرنسا من 40.1 ليسجل 45.9، في الوقت الذي ارتفعت فيه قراءة المؤشر لقطاع الخدمات من 43.8 ليسجل 44.7 خلال حزيران. الارتفاع الذي شهده مؤشر مدراء المشتريات دل على تراجع وتيرة الانكماش في القطاعات بشكل خاص و قي الاقتصاد عامة، حيث رأينا انكماش اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.2% خلال الربع الثاني و ذلك بعد أن انكمش بنسبة 2.5% الأسوأ منذ 1955 خلال الربع الأول من العام الحالي، و قد حصل هذا التراجع في نسبة انكماش الاقتصاد بسبب تحقيق كل من الاقتصاد الألماني و الفرنسي خروجاً من الركود الاقتصادي خلال الربع الثاني ليسجل كل منهم نمواً بنسبة 0.3%، في الوقت الذي شهد فيه الاقتصاد الإيطالي تراجعاً في حدة الانكماش من 2.7% إلى 0.5%، كما تراجع انكماش الاقتصاد الإسباني من 1.9% لينكمش بنسبة 1.1% خلال الربع الثاني. كان العامل الأكبر الذي ساعد على تقدم اقتصاد منطقة اليورو خلال الربع الثاني هو الارتفاع الذي شهدته مستويات الإنفاق في البلاد، حيث ارتفعت بنسبة 0.1% خلال الربع الثاني بعد تراجعها بنسبة 0.5% خلال الربع الأول و ذلك بعد ارتفاع مستويات الثقة في البلاد. كما شهدت كل من إنفاق الحكومة، الصادرات، الواردات ارتفاعاً مقارنة بما كانت عليه خلال الربع الأول. شهدت مؤشرات الأسهم الأوروبية تقدم ملحوظ خلال الربع الثاني من العام الحالي، حيث بدأت بالارتفاع منذ منتصف شهر آذار بسبب ارتفاع آمال المستثمرين بعد إظهار اقتصاد منطقة اليورو علامات تعافيه في الربع الثاني. ارتفع مؤشر DAX الألماني بمقدار 2000 نقطة أو ما نسبته 33% من المستويات التي كان عليه خلال شهر آذار ليصل إلى مستويات 4780 في نهاية حزيران، في الوقت الذي ارتفع فيه مؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 23% أو بمقدار 565 نقطة خلال الفترة نفسها. بجانب هذه البيانات الدالة على التقدم، استمر قطاع العمالة بإظهار بعض الضعف، حيث واصلت البطالة ارتفاعها لتصل مستويات 9.4% خلال شهر حزيران، الأمر الذي وضع مستويات الأسعار تحت المزيد من الضغوطات ليدخل مؤشر أسعار المستهلكين للمناطق السالبة ليتراجع بنسبة 0.1% خلال الشهر نفسه متأثراً أيضاً بالتراجع الذي شهدته أسعار السلع العالمية، بالإضافة إلى الارتفاع الذي حققه اليورو حين سجل أعلى مستوياته خلال حزيران عند 1.4336. على الرغم من علامات التقدم، إلا أن اقتصاد منطقة اليورو ما زال متأثراً بحالات الضعف، حيث استمرت مستويات الطلب بالتراجع في البلاد، كما سجلت ميزانية البلاد المزيد من العجز الأمر الذي زاد من نسبة الدين للناتج المحلي الإجمالي في البلاد. ننتقل الآن للتحدث عن أداء اقتصاد منطقة اليورو خلال الربع الثالث من 2009 : بدأ اقتصاد منطقة اليورو بإظهار علامات التحسن منذ الربع الثاني من العام الحالي، حيث رأينا انخفاض وتيرة الانكماش للكثير من القطاعات، الأمر الذي ساهم في تقلص نسبة انكماش الاقتصاد ككل، كما رأينا تأثر منطقة اليورو بأداء الاقتصاد الألماني خلال الربع الثاني حين استطاع الاقتصاد الألماني الخروج من الركود الاقتصادي بتحقيقه نمواً بنسبة 0.3%، الأمر الذي ساهم في تقليص مستويات الانكماش في منطقة اليورو لتبلغ 0.2% بعد أن انكمش اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 2.5% خلال الربع الأول، ثم رأينا خلال الربع الثالث ارتفاع وتيرة نمو الاقتصاد الألماني لتبلغ 0.7%، الأمر الذي ساعد على إخراج منطقة اليورو من حالة الركود الاقتصادي ليسجل اقتصادها نمواً بنسبة 0.4%. شهدت بداية الربع الثالث العديد من البيانات الدالة على استمرار وقوع مستويات الأسعار تحت عدد من التهديدات، خاصة أننا رأينا خلال تموز تسجيل مؤشر أسعار المنتجين أدنى مستوياته خلال أربعين عاماً عند -0.1%، كما تراجع قراءة المؤشر السنوية بنسبة 4.6% أيضاً، الأمر الذي دل على تراجع أداء المصانع بشكل كبير، كما نستطيع أن نقول أن الانخفاض الذي شهدته أسعار الطاقة العالمية كان من أهم العوامل التي أدت إلى حدوث هذا الانخفاض التضخم في الأسعار، حيث يلجأ المنتجين إلى تخفيض أسعارهم في حال تراجعت أسعار المواد الأولية، إلا أن مستويات الأسعار بشكل عام قد بدأت بالابتعاد عن مخاطر انكماشها خلال الربع الثالث، سجلت مستويات الأسعار ارتفاعاً خلال شهر آب بنسبة 0.4% في ألمانيا، كما ارتفعت في إيطاليا بنسبة 0.2%، الأمر الذي باعد من احتمالية دخول مستويات الأسعار المناطق السالبة. ننتقل في حديثنا الآن إلى معدلات البطالة في المنطقة، رأينا أنها ارتفاعها لتسجل أعلى المستويات منذ عشرة أعوام عند 9.8%، الأمر الذي دل على أن اقتصاد منطقة اليورو ما يزال يعاني من حدة الركود الاقتصادي، أما بالنسبة لمعدل البطالة في دول الاتحاد الأوروبي ال 27 فقد ارتفعت خلال شهر تموز لتسجل 9.0% بعد أن بلغت 8.9% خلال شهر حزيران. شهد قطاع العمالة الأوروبي بعض التقدم خلال الربع الثالث، لكن بوتيرة بطيئة جداً تعتبر الأبطأ منذ حوالي عام، كانت الشركات ما تزال تعاني من الضعف بسبب الركود الاقتصادي الأسوأ منذ الحرب العالمية الثاني و قد بين مكتب الإحصاءات للاتحاد الأوروبي تراجع وتيرة ارتفاع نمو قطاع العمالة Wage Growth ليبلغ 3.2% خلال الربع الثالث، بعد أن حقق خلال الربع الثاني نمواً بنسبة 4.3% و قد اعتبرت نسبة النمو هذه الأبطأ منذ الربع الثاني من عام 2008. بالنسبة لأكثر البلدان تأثيراً في منطقة اليورو، نتحدث في البداية عن الاقتصاد الألماني الذي يعتبر أكبر اقتصاديات منطقة اليورو، فقد ارتفعت وتيرة نموه خلال الربع الثالث من العام الحالي لتصل إلى 0.7% بعد أن بلغت 0.3% خلال الربع الثاني، الأمر الذي ساعد اقتصاديات مجموعة اليورو للخروج من حالة الركود الاقتصادي، و كانت أهم الأسباب التي دعمت نمو الاقتصاد الألماني هي الخطط التحفيزية التي قامت المستشارة الألمانية أنجيلا ميراكل بتطبيقها و التي تتضمن مبلغ 85 بليون يورو من أجل دعم البنية التحتية للاقتصاد، كما قامت بدعم مستويات الإنفاق في البلاد و بإجراء بعض التخفيضات الضريبية.، و ذلك من أجل تشجيع المستهلك و رفع مستويات الإنفاق و الطلب في البلاد. من الجدير بالذكر أن وضع التجارة الخارجية لألمانيا شهد بعض التراجع خلال الربع الثلاث، حيث رأينا ارتفاع واردات البلاد بنسبة 5% لتفوق بذلك نسبة ارتفاع الصادرات التي بلغت 3.4%، و كان لذلك بعض الأثر السلبي على الناتج المحلي الإجمالي الألماني حيث قلص حوالي 0.5% منه خاصة و أن الاقتصاد الألماني يعتمد بشكل كبير على الصادرات. نتحدث الآن عن إسبانيا التي تعتبر ثالث أكبر بلدان منطقة اليورو بعد ألمانيا، أظهر الناتج المحلي الإجمالي الإسباني انكماشاً خلال الربع الثالث بنسبة 0.3% في الوقت الذي أظهر فيه انكماش بنسبة 4.1% على المستوى السنوي، و قد حصل ذلك بعد التراجع الذي شهدته مستويات الاستهلاك بشكل متراكم في البلاد. أما بالنسبة للاقتصاد الإيطالي، فقد استطاع خلال الربع الثالث الخروج من أسوأ ركود اقتصادي له منذ 60 عاماً و قد اعتبر هذا التعافي لإيطاليا أكبر تعافي في أوروبا، الأمر الذي ساهم في دعم مستويات الطلب على الصادرات في البلاد، حقق الناتج المحلي الإجمالي الإيطالي نمواً بنسبة 0.6% منهياّ بذلك خمسة أرباع متتالية من الانكماش، في الوقت الذي رأينا فيه أن الاقتصاد الفرنسي قد حقق نمواً بنسبة 0.3% خلال الربع الثالث بنسبة تساوي ما حققه خلال الربع الثاني. قام البنك المركزي الأوروبي في شهر تموز الماضي بتثبيت سعر الفائدة المرجعي للشهر الثاني على التوالي عند أدنى المستويات التاريخية في البنك عند 1.00%، بعد أن بلغت حصيلة التخفيضات على سعر الفائدة حوالي 325 نقطة أساس، قام المركزي الأوروبي بتخفيض معدل الإقراض ليصل إلى 0.25%، في الوقت الذي وصل فيه معدل الفائدة على الودائع 1.75%، و قد قام البنك بهذه الأساليب من اجل تقديم بعض الدعم للأسواق خاصة مستويات السيولة فيها التي كانت قد تدهورت بشكل كبير بسبب الركود الاقتصاد الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية. بدأ البنك المركزي الأوروبي خلال الربع الثالث بتطبيق سياسات أخرى من اجل دعم مستويات السيولة في الأسواق، حيث قام بتخصيص مبلغ 60 بليون يورو من أجل ضخ الأموال في الأسواق عن طريق شراء السندات الطويلة الأمد، الأمر الذي قام بالفعل في دعم مستويات الأسعار في الأسواق و ابتعاد مخاطر انكماشها بعد أن تعرضت للعديد من الضغوطات السلبية. بدأت العديد من الشركات بإظهار بياناتها المالية للربع الثالث و التي أظهر البعض منها بيانات أفضل من المتوقع، في الوقت الذي رأينا فيه أن البعض الآخر من الشركات قد سجلت المزيد من الخسائر، رأينا ارتفاع اليورو بشكل قليل أمام الدولار الأمريكي، الأمر الذي يعود لعوامل عديدة تتسم في انتشار بعض التفاؤل بين المستثمرين، إضافة إلى التراجع الذي شهده الدولار الأمريكي أمام عدد من العملات. إضافة إلى ذلك فقد لاحظنا أن معظم مؤشرات الأسهم الأوروبية قد واصلت الارتفاع الذي بدأته من القاع الذي سجلته خلال شهر آذار الماضي. و أخيراً و ليس آخراً سنتطرق في حديثنا إلى المتغيرات التي شهده اقتصاد منطقة اليورو في الربع الرابع من العام الحالي، نستطيع أن نقول أن الربع الرابع شهد المزيد من البيانات العاكسة لتقدم الاقتصاد، و أضافت جميعها للتوقعات التي أشارت إلى خروج منطقة اليورو بالفعل من منطقة اليورو و بداية تعافيه و نموه، خاصة و أن اقتصاديات منطقة اليورو حقق بعض الازدهار خلال هذا الربع بعد العديد من البيانات الداعمة للاقتصاد. رأينا خلال الربع الرابع أن مستويات الثقة في اقتصاديات منطقة اليورو قد بدأت بالارتفاع، مع استمرار صدور البيانات الدالة على سلوك اقتصاد منطقة اليورو طريق التعافي، شهد مؤشر IFO للثقة في اقتصاد منطقة اليورو أو الاقتصاد الألماني ارتفاعاً ليعكس ارتفاع في مستويات الثقة في البلاد، في الوقت الذي عكست فيه مؤشرات مدراء المشتريات للقطاعات ارتفاع وتيرة نمو القطاعات في البلاد، حيث شهد قطاع الخدمات في منطقة اليورو نمواً من 53.0 ليسجل 53.7، في الوقت الذي نما فيه القطاع الصناعي ليسجل 51.6 من 51.2 خلال شهر تشرين الأول. قام البنك المركزي خلال اجتماعيه لشهر تشرين الأول و تشرين الثاني بتثبيت سعر الفائدة المرجعي عند أدنى المستويات التاريخية عند 1.00%، إلا أنه قام بتحديد شهر كانون الأول آخر موعد من أجل تقديم القروض البنكية التي تكون مدتها اثنا عشر شهراً، اتجهت العديد من التكهنات إلى احتمالية قيام البنك المركزي بالتوقف عن خطط تحفيز الاقتصاد و القيام برفع سعر الفائدة المرجعي، خاصة بعد أن ذكر تريشيه في وقت سابق قرب قيام البنك بالتوقف عن ضخ الأموال إلى الأسواق لأن الأخيرة لم تعد بحاجة لها، إلا أنه بخصوص سعر الفائدة، بين تريشيه أن البنك لا يفكر بالقيام بذلك في الوقت القريب حيث يرى صانعي القرارات المالية أن أسعار الفائدة الحالية تعتبر مناسبة للأوضاع الاقتصادية الراهنة، أدت تصريحات تريشيه إلى نشر الطمأنينة بين المستثمرين و رفع مستويات الثقة حيث أشار إلى تقدم الوضع العام لمنطقة اليورو. بالحديث عن قطاع العمالة للاقتصاد الأوروبي، بالنسبة لمعدل البطالة في ألمانيا التي تعتبر أكبر اقتصاديات منطقة اليورو، سجلت البطالة خلال تشرين الثاني تراجعاً من 8.2% لتسجل 8.1%، إلا أن معدل البطالة في منطقة اليورو ارتفع خلال شهر تشرين الأول ليسجل 9.8% بعد أن سجل 9.7% في شهر أيلول، إلا أن هذه البيانات إن دلت على شيء فهي تدل على أن حالة التذبذب ما زالت تسيطر على قطاع العمالة في المنطقة، خاصة و أن مستويات السيولة في الشركات لم تجد بعد جميع الدعم الكافي للتعافي بشكل نهائي، حيث أنها ما زالت بحاجة للمزيد من الدعم من قبل أصحاب الشركات بعد القيام بتسديد الديون بشكل كامل و القيام بإعادة هيكلة البعض من أجزاءها. شهدت مؤشرات الأسهم الأوروبية خلال الربع الرابع أو بالأخص في الخامس و العشرين من تشرين الثاني تراجعاً لتسجل أدنى مستوياتها منذ حوالي سبعة أشهر، و قد حصل ذلك بعد الخبر الذي صدر من مجموعة شركات دبي العالمية و التي صعقت الأسواق، حيث صرحت الشركة أنها غير قادرة على سداد ديونها البالغة 59 مليار دولار، و قامت بالمطالبة من الحكومة بستة أشهر زيادة من أجل سداد ديونها، الأمر الذي أشار إلى أن الإمارات العربية المتحدة و بخاصة دبي ما زالت تعاني بشدة من آثار الأزمة المالية العالمية، رأينا خلال هذا اليوم التراجع الكبير في مؤشرات الأسهم الأوروبية، خاصة البريطانية منها باعتبار سوق لندن من أكبر المساهمين في شركة دبي العالمية. عادت الأسهم الأوروبية و تأثرت بأنباء إمارة دبي في الشهر اللاحق و بالتحديد يوم 14 من شهر كانون الأول، حين قامت حكومة أبو ظبي بمنح دبي مبلغ 10 مليار دولار من أجل سداد ديون شركة نخيل التي استحقت في اليوم نفسه، و البالغة حوالي 4 مليار دولار، ساعد ذلك شركة نخيل في دفع صكوكها و أيضاً دعم شركة دبي لتوفر باقي المبلغ من أجل ديون باقي المجموعة و التي ذكرنا سابقاً أنها بلغت 59 مليار دولار أمريكي، رأينا في ذلك اليوم ارتفاع مؤشرات الأسهم في معظم أنحاء العالم جاء بعد أن انتشرت المخاوف قبل هذه الأنباء بخصوص قيام شركة نخيل بإعلان إفلاسها خاصة و أنها تمتلك العديد من المشاريع الخيالية في الإمارات. قامت مؤسسة S&P للتصنيف الائتماني خلال شهر كانون الأول بتخفيض التصنيف الائتماني لليونان لتبلغ BBB+ بعد أن بلغت سابقاً A- و ذلك بسبب مستويات العجز الكبيرة التي تواجهها اليونان خاصة و أن العجز الذي تواجهه يعتبر الأكبر في دول الاتحاد الأوروبي. أعلن وزير المالية اليوناني عن قيام الحكومة بخطط من أجل تقليص مستويات العجز فيه ليبلغ ما نسبته 8.7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2010 بعد أن وصل إلى 12.7% عن طريق بعض السندات، و قد قام البنك المركزي الأوروبي بالموافقة على هذه السندات، إلا أن هذه الأنباء لم تمنع مؤسسة Fitch للتصنيف الائتماني من تخفيض تصنيفها ليصل إلى BBB+ أيضاً. نعود إلى منطقة اليورو بالأخص معدلات التضخم في البلاد، أشارت التوقعات السنوية لمؤشر أسعار مستهلكين إلى ارتفاعه بنسبة 0.6%، إلا أن مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 0.5%، حيث كان أقل من التوقعات السنوية لكن أعلى من القراءة السابقة حيث خرج من المناطق السالبة التي سجلها منذ شهر حزيران، توافقت هذه البيانات مع توقعات البنك المركزي الأوروبي في وقت سابق حيث أشارت إلى دخول الأسعار المناطق الموجبة في الأشهر القادمة، و بينت أيضاً ارتفاع الأسعار عن مخاطر انكماشها بعد أن كان ذلك من أكبر التحديات التي واجهها المركزي الأوروبي خلال إنعاشه لاقتصاديات منطقة اليورو. تأثرت منطقة اليورو كغيرها من الاقتصاديات العالمية بالأزمة المالية التي اندلعت عام 2008، فلقد رأينا انكماشا بمستويات النمو في الدول الأوروبية عامة و منطقة اليورو خاصة، و تأثرت جميع القطاعات سلبياً من الأزمة مما أدى لارتفاع معدلات البطالة في البلاد لتصل إلى أعلى المستويات منذ عشرة أعوام، الأمر الذي كان له الأثر السلبي على مستويات الإنفاق و الاستهلاك و دفع المستويات العامة للأسعار إلى الانخفاض دون المستويات المقبولة بالإضافة لتراجع مستويات الثقة في البلاد، الأمر الذي زاد من مخاوف دخول الأسعار إلى مستويات من الانكماش. البنك المركزي الأوروبي،النمو الاقتصادي،المفوضية الأوروبية،الناتج المحلي الإجمالي،الاقتصاد الأمريكي،الاقتصاد الأوروبي،اقتصاد منطقة اليورو،منطقة اليورو،مستويات الثقة،الأسهم الأوروبية،التضخم،اليورو، المستشارة الألماني أنجيلا ميراكل،الضريبة،الحكومة،البنية التحتية،القطاع المالي
توضيح ألمخاطر: Fusion Media would like to remind you that the data contained in this website is not necessarily real-time nor accurate. All CFDs (stocks, indexes, futures) and Forex prices are not provided by exchanges but rather by market makers, and so prices may not be accurate and may differ from the actual market price, meaning prices are indicative and not appropriate for trading purposes. Therefore Fusion Media doesn't bear any responsibility for any trading losses you might incur as a result of using this data .
Fusion Media or anyone involved with Fusion Media will not accept any liability for loss or damage as a result of reliance on the information including data, quotes, charts and buy/sell signals contained within this website. Please be fully informed regarding the risks and costs associated with trading the financial markets, it is one of the riskiest investment forms possible.