واصل الدولار تراجعه مقابل كل من اليورو و الجنيه يوم الاثنين. لم تشهد الولايات المتحدة يوم أمس صدور أية بيانات اقتصادية، لكن موسم نتائج الشركات يبقي المستثمرين على أتم استعداد. شركة Apple أعلنت الأمس عن تحقيقها لأرباح فاقت التوقعات، و هذا كان كافيا لإبقاء التفاؤل و الزخم الصاعد في الأسواق. اليوم لدينا موعد مع نتائج عدد من الشركات الهامة من بينها Caterpillar و Coca Cola و Du Pont و Lockheed Martin و Yahoo. رغم القلق المتولد من البيانات الاقتصادية الضعيفة نسبيا، إلا أن وول ستريت تصر على التمسك بالزخم الإيجابي. اليوم سيصدر عن الولايات المتحدة مؤشر تصريحات البناء المتوقع أن يصدر بقيمة 0.59 مليون أي بتحسن عن الشهر السابق. هذا بالإضافة إلى مؤشر المنازل المبدوء إنشائها و مؤشر أسعار المنتجين.
الدولار ما يزال يتراجع مقابل العملات الرئيسية بسبب شهية المخاطرة التي يمتلكها المستثمرين، لكن السؤال الذي سيحير العديد هو ماذا سيكون موقف البنك الفدرالي إزاء هذا. إذ صرح رئيس البنك الفدرالي بن برنانكي يوم أمس أنه حان الوقت لبدء إعداد استراتيجية لإيقاف السياسات المالية الاستثنائية المتبعة حاليا و ذلك بسبب بدء الأزمة المالية بالانحسار. تحدث برنانكي أيضا عن الحاجة إلى 'تصحيح الاختلال في التوازن' المتواجد بين الاقتصاديات الدولية. لكنه لم يعطي أي ميعاد محدد لبدء التخلي عن السياسات المالية المتبعة حاليا. ما يتوجب على المستثمرين تذكره هو أنه رغم كون البنك الفدرالي هيئة مستقلة إلا أن الادارة الحالية في البيت الأبيض و القيادة في الكونغرس قد تكون لديهم أفكار أخرى بشأن الانفاق، لذا فإنهم لا يريدون إنهاء الحوافز المالية بهذه السرعة. يبدوا أن المستثمرين لن يعطوا الكثير من الاهتمام للبنك الفدرالي و ذلك حتى يروا منهم أفعال واقعية و هذا من شأنه أن يعيد القوة إلى الدولار، لكن حتى ذلك الوقت من شأنه أن يستمر الدولار عرضة للعواصف التي ستنشب حوله و التي على الأغلب أن يكون مصدرها أسواق الأسهم.
اليورو ( EUR/USD)
يوم إيجابي آخر لليورو مقابل الدولار يوم الاثنين، رغم غياب البيانات الاقتصادية عن أوروبا. أما اليوم فليس من المقرر أن تصدر عن أوروبا إلا مؤشر أسعار المنتجين الألماني المتوقع أن يبقى دون تغير عن قيمة الشهر السابق. الضغوطات التضخمية اختفت عن أوروبا منذ أن بدأت الأزمة المالية العالمية، و هذا الوضع ليس من شأنه أن يتغير اليوم. تصريحات رئيس البنك المركزي الأوروبي تريشي كانت مثيرة للاهتمام يوم أمس، حيث تحدث عن ضرورة تقوّي الدولار، إذ ارتفع اليورو منذ شهر شباط بنسبة 20%. كما في حال اليابان، أوروبا تعتبر دولة مصدرة بشكل رئيسي، لذا فإن ارتفاع اليورو من شأنه أن يلحق الضرر بالاقتصاد. هذا و أكد تريشي أن ارتفاع أسعار العملات أمر سيء بالنسبة للتنمية الاقتصادية. خلال اجتماع وزراء المالية الأوروبيين تم التأكيد أيضا أن الاقتصاد الأوروبي ما يزال يعاني، لذا فإن البنك المركزي لديه طريق طويلة قبل أن يأخذ بعين الاعتبار رفع أسعار الفائدة من جديد. غدا سيكون يوم هادئ في أوروبا من حيث البيانات الاقتصادية، لذا فإن على المستثمرين النظر نحو أسواق الأسهم للثماني و الأربعين ساعة المقبلة.
الجنيه الإسترليني ( GBP/USD)
تمكن الجنيه الإسترليني من إظهار المزيد من الاستقرار يوم الاثنين. بالتالي فهو يثبت أن الخسائر التي تكبدها الشهر الماضي مقابل الدولار لم تعني سقوطه في الهاوية. لم تشهد بريطانيا يوم أمس صدور أية بيانات اقتصادية، لكن اليوم لدينا موعد مع صافي قروض القطاع العام إذ من المتوقع أن تصدر بقيمة 15.2 بليون جنيه. أما غدا فلدينا موعد مع محضر اجتماع البنك المركزي البريطاني و مبيعات التجزئة. مزيج هذه التقارير قد تؤدي إلى تقلب في تحركات الجنيه، لذا فعلى المستثمرين الاستعداد للتحرك سريعا. النتائج التي أبداها الجنيه الأسبوع الماضي كانت إيجابية إلى حد ما، و هذا قد يزيد من عدد المستثمرين المهتمين به في الايام القليلة القادمة.
الين الياباني ( USD/JPY)
الين الياباني يجد نفسه في نطاق ضيق للغاية مقابل الدولار. بعد أن حقق مكاسب قوية أمام الدولار خلال الأشهر الثلاثة الماضية، يبدوا الين الآن في طريقه نحو التعزز. لكن كل هذا قد يتغير في حال سيطرأ تحول في شهية المخاطرة. الاقتصاد الياباني كما في حال الاقتصاد الأوروبي قد يتعرض لضغوطات كبيرة في حال ستستمر العملة بالارتفاع. لكن كما في حال العملات الأخرى، يبدوا أن الين خرج من تحت سيطرت البنك المركزي و يتواجد تحت تأثير الطلب في الأسواق.

